العلامة الحلي
128
نهاية الوصول الى علم الأصول
قلنا : ممنوع فإنّ الاضطرار إنّما يتمّ لو لم يكن له اختيار ، أمّا على تقدير صدور الفعل عن الاختيار فلا اضطرار . ولا منافاة بين وجوب الفعل حالة الاضطرار وإمكانه قبله ، فإنّ القدرة والداعي إذا اجتمعا وجب الفعل ، ولا يؤثّر ذلك في إمكانه . قوله : « إن تمكّن من الترك ولم يتوقّف الرجحان على مؤثّر لزم الاتّفاق » . قلنا : ممنوع وإنّما يكون الفعل اتّفاقيا لو لم يصدر عن سبب ظاهر ، ونحن نسند الفعل هنا إلى الفاعل ، أقصى ما في الباب أنّ رجحان أحد الطّرفين ليس لأمر زائد على قدرة الفاعل واختياره . سلّمنا لكن لم لا يرجّح الفعل باشتماله على المصلحة الخالصة أو الراجحة في علم الفاعل أو ظنّه . سلّمنا لكن لم لا يكفي الرجحان المطلق من غير احتياج إلى رجحان مانع من النقيض ، فإنّ وقوع الممكن حينئذ جائز بخروجه من حدّ التساوي الصّرف ، ولا يلزم الجبر ولا انتفاء القدرة . وأمّا المعارضة فنقول هذا الدّليل ثابت في حقّه تعالى ، فما هو الجواب عنه فهو جوابنا عن المكلّف . وعن الثاني : أنّ الضروريّات تتفاوت وكذا النظريّات بوثاقة الاعتقاد وضعفه ، ولا يلزم تطرّق احتمال النقيض إلى أحد الطرفين ، والأصل في ذلك أنّ التصديقات الضروريّة قد تخفى عن كثير من النّاس لخفاء تصوّراتها أو لغير ذلك .